الشريف المرتضى
المقدمة 3
الموضح عن جهة إعجاز القرآن ( الصرفة )
وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنا عَلى عَبْدِنا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَداءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ . فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكافِرِينَ « 1 » . وكان في هذا التحدّي وفي عجزهم أمام هذا التحدّي حجّة بيّنة بأنّ القرآن من عند اللّه أوحاه إلى عبده ورسوله . وبغياب المحاولات الجادّة لمعارضة القرآن من قبل أهل الفصاحة والتعبير الأدبيّ الرفيع من خلاصات العرب ، سقطت الافتراءات والتخرّصات بشأن القرآن ، وثبتت غلبته في هذا التحدّي على مدى الزمان . * * * وانطلقت بعدئذ رسالة الاسلام ، فاتّسع نطاقها ليضمّ جزيرة العرب كلّها ، ثمّ ليمتدّ خارج الجزيرة إلى أقاليم واسعة وبلدان مترامية في الشرق والغرب . بيد أنّ جوهر الإعجاز القرآنيّ ظلّ سرّا محوريّا دارت حوله الأبحاث ، وتعدّدت بشأنه الدراسات . وقد تركّزت جهود الباحثين والمتخصّصين في محاولات للاقتراب من هذا السرّ الإعجازيّ في فنّ القول القرآنيّ : في بلاغته وفصاحته وقدرته البيانيّة الأخّاذة . ومن هنا شهدت القرون الإسلاميّة الأولى نتاجات أدبيّة واسعة تبحث في القرآن من حيث الأسلوب والألفاظ والجمال البيانيّ ، في محاولة للتعرّف على ذلكم السرّ المعجز ، وللمقارنة بين تألّق التعبير القرآنيّ وبين كلام البلغاء والفصحاء . وأفضى بهم هذا كلّه إلى العناية الفائقة بعلوم البلاغة التي تختصّ بدراسة الأسلوب والصورة واللفظة المفردة ، حتّى حاز الاهتمام بالبلاغة المقام الأوّل من بين سائر العلوم . وقد عبّر أبو هلال العسكريّ عن هذه الحالة بقوله : « إنّ أحقّ
--> ( 1 ) البقرة : 23 - 24 .